جلال الدين الرومي
170
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- وبقي قسم ثالث ( من البشر ) في جهاد ، نصفه حيوان ونصفه حي ذو رشاد . - انه ليل نهار في حرب وفي صراع ، وآخره مع أوله في نزاع . نزاع العقل مع النفس مثل نزاع المجنون مع الناقة فميل المجنون إلي الحرة وميل الناقة وراءها إلي فصيلها كما قال المجنون : هوي ناقتي خلفي وقدامي الهوي وإني وإياها لمختلفان « 1 » - أنهم ( أي الفئة الثالثة من البشر ) كالمجنون وناقته ، يقودها إلى الأمام فتتقهقر هي إلى الخلف بعناد . - فميل المجنون متجه إلى الامام نحو ليلى ، وميل الناقة إلى الخلف مسرع نحو الفصيل . 1535 - ولو أن المجنون قد غفل عن نفسه لحظة واحدة ، لاستدارت الناقة وعادت القهقرى . - ولما كان بدنه مليئا بالعشق والهوى ، لم يكن يكن هناك بد من أن يفقد الوعي . - كان الذي يراقب له ( الوضع ) هو العقل ، لكن عشق ليلى اختطف العقل . - لكن الناقة كانت مراقبة ومتنبهة ، وعندما كانت ترى زمامها قد أرخى ، - كانت تفهم أنه صار غافلا عنها ذاهلا ، فكانت تعود نحو فصيلها دون امهال .
--> ( 1 ) ج / 10 - 213 : مثل المجنون في نزاعه مع ناقتة ، حينا تنتصر الناقة وحينا ينتصر المجنون الحر .